يشرح الكاتب آشلي كين في هذا المقال، الذي راجعته أكاديميًا الدكتورة إيرين أوكالاهان، كيف يؤثر فقدان الاهتمام بالهوايات والعلاقات والأنشطة اليومية في حياة الإنسان، ولماذا يرتبط هذا العرض غالبًا بالاكتئاب. ويوضح أن كثيرًا من الأشخاص يواجهون مرحلة يشعرون خلالها بأن الأشياء التي كانت تمنحهم السعادة لم تعد تثير لديهم أي حماس أو متعة، وهو ما يُعرف طبيًا بـ"انعدام التلذذ" أو فقدان القدرة على الاستمتاع.


ويشير الكاتب في مقال نشره موقع برايت سايد هيلث إلى أن فقدان الاهتمام لا يقتصر على الهوايات فقط، بل قد يمتد إلى العلاقات الاجتماعية والحياة العاطفية والعمل والدراسة. ويُعد هذا العرض من أبرز المؤشرات المرتبطة بالاكتئاب واضطرابات الصحة النفسية الأخرى، ما يجعله عاملًا يؤثر بصورة مباشرة في جودة الحياة اليومية وقدرة الفرد على التفاعل مع محيطه.


كيف يظهر فقدان الاهتمام في الحياة اليومية؟

 


يتخذ فقدان الاهتمام أشكالًا متعددة تختلف من شخص إلى آخر. فقد يبتعد الفرد عن العلاقات الاجتماعية، أو يفقد رغبته في ممارسة الأنشطة التي كان يستمتع بها سابقًا، أو يشعر ببرود تجاه التقارب العاطفي والجسدي. كما قد يرافق ذلك ميل متزايد إلى العزلة والانسحاب من التجمعات الاجتماعية.


ويرتبط هذا العرض غالبًا بالاكتئاب، خاصة عندما يتزامن مع مشاعر الحزن أو اليأس أو الإرهاق المستمر. وقد تظهر أعراض أخرى مثل اضطرابات النوم، وضعف التركيز، وتراجع الشهية أو زيادتها، والشعور بالذنب أو انعدام القيمة، إضافة إلى القلق والتوتر المستمرين. وتؤكد الدراسات أن الاكتئاب لا يظهر بالطريقة نفسها لدى الجميع، لذلك قد تختلف الأعراض ودرجاتها من شخص لآخر.


استعادة الشغف والعودة إلى الأنشطة المحببة

 


يرى الخبراء أن العلاج النفسي والأدوية المناسبة تساعد بصورة فعالة عندما يكون الاكتئاب السبب الرئيس لفقدان الاهتمام. وإلى جانب العلاج، يمكن أن تدعم بعض الممارسات اليومية عملية التعافي وإعادة التواصل مع الأنشطة المحببة.


يساعد الاهتمام بالنفس على تحسين الحالة المزاجية واستعادة الدافع تدريجيًا، سواء عبر تخصيص وقت للقراءة أو المشي أو الحصول على قسط كافٍ من الراحة. كما يفيد التمييز بين فقدان الاهتمام الحقيقي وبين تجنب نشاط معين بسبب مشاعر سلبية مرتبطة به، إذ قد تكشف هذه الخطوة عن أسباب أعمق تحتاج إلى معالجة.


ويساهم التواصل مع أشخاص يشاركون الاهتمامات نفسها في توفير الدعم والتحفيز، بينما تتيح الدورات والنوادي فرصة لتطوير المهارات وتجديد الحماس. وينصح المختصون أيضًا بالعودة التدريجية إلى الأنشطة المفضلة بدلًا من محاولة ممارستها بكامل طاقتها دفعة واحدة، لأن الخطوات الصغيرة تساعد على استعادة الشعور بالمتعة مع الوقت.


اليقظة الذهنية وطلب المساعدة المهنية

 


تدعم ممارسات اليقظة الذهنية تحسن الحالة النفسية وتخفف الشعور بالانفصال عن الحياة اليومية. ويشمل ذلك التأمل وتمارين التنفس العميق واليوغا، إضافة إلى التركيز على الجوانب الإيجابية وممارسة الامتنان. كما يساعد الحفاظ على التواصل مع الأصدقاء والعائلة في تقليل مشاعر العزلة التي ترافق فقدان الاهتمام.


وعندما يستمر هذا الشعور لفترات طويلة أو يبدأ بالتأثير في العمل والعلاقات والحياة اليومية، يصبح اللجوء إلى مختص نفسي خطوة مهمة لفهم الأسباب الكامنة وراء الأعراض وتحديد العلاج المناسب. ويؤكد المقال أن فقدان الشغف بكل شيء قد يكون علامة على اضطراب نفسي يحتاج إلى دعم مهني، وأن التعافي ممكن عبر الجمع بين الرعاية الذاتية والعلاج المتخصص.


ويخلص المقال إلى أن فقدان الاهتمام بالأنشطة والعلاقات لا يعني بالضرورة اختفاء القدرة على الاستمتاع إلى الأبد، بل قد يكون إشارة إلى حاجة النفس والجسد إلى المساندة والعلاج المناسبين لاستعادة التوازن والعودة إلى حياة أكثر رضًا وارتباطًا بما يمنح الإنسان المعنى والسعادة.

 

https://www.brightside.com/blog/feeling-a-loss-of-interest-in-everything/?srsltid=AfmBOoqTYC6TU9NE5WRos1q7d8oHDaTsTJNhTQ8C-S2ZYVz80Qkqv3yP